عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

64

الإمام البروجردى

--> - المتكرّرة في كتب الحديث ، وبمتابعة الأسانيد واستقرائها يظهر الخلل في كثير منها بسقوط الواسطة وعدم اتّصال سلسلة السند ، أو تبديل اسم باسم . ويمكننا معرفة الحلقة المفقودة باستقصاء الأشباه والنظائر إذا توفّرت وكثرت القرائن ، وقامت الشواهد عندنا في الأسانيد المتكثّرة المتوالية ، كما يعرف اسمه واسم أبيه وجدّه وكنيته وربّما تاريخ حياته . هذا الطريق بعينه مفتوح أمامنا للتعرّف بدرجة علم الرواة وفقههم وضبطهم وأمانتهم في النقل ومذهبهم ونحو ذلك ، وذلك بالرجوع إلى متون أحاديثهم المبعثرة على الأبواب في كتب الحديث ، وتقديرها من حيث اللفظ والمعنى ، كمّاً وكيفاً ، فيعلم بذلك أنّ الراوي هل كان متضلّعاً في الفقه والكلام أو السيرة والتاريخ أو التفسير أو غيرها من المعارف ، أو لم يكن له خبرة في شيء منها وأنّه لم يكن من الراسخين في العلم أصلًا . ويجوز استنباط ذلك والإحاطة به إذا قيست رواياته بعضها ببعض ، وبما رواه رواة آخرون في معناها ، ثمّ يلاحظ أنّه كان قليل الرواية أو مكثراً منها ، وأنّه كان مخلّطاً أو لم يكن ، وهكذا . وهذا يحصل أيضاً بمراجعة الأحاديث التي وردت عن الأئمّة عليهم السلام بشأن الرواة من أصحابهم أو من تقدّمهم ، وقد أبدوا فيها وثوقهم بشخص أو عدم وثوقهم به ، فتعطينا صورة من حال رواة الحديث من ناحية موقفهم لدى الأئمّة الهداة عليهم السلام . وقد جمع شطراً كبيراً من هذه الروايات أبو عمرو الكشّي في كتابه الذي بقي عندنا اختياره للشيخ الطوسي ، وبقي شطرٌ منها متفرّقة في مطاوي الكتب ، ينبغي استدراكها في موسوعة كبيرة . وبالجملة : فمعرفة الرواة وطبقاتهم عن طريق أحاديثهم وملاحظتها متناً وسنداً تكاد تكون معرفة بالاجتهاد والنظر ، لا بالتقليد والأثر ، ومعلوم أنّ الإشراف على جميع روايات شخص واحد يستدعي جمعها في كرّاس واحد ، وهذا ما عمله قديماً علماء الحديث من الجمهور ، وسمّوا هذا النوع من كتب الحديث : ( المسند ) . وكان الغرض الأهمّ لهم من هذا العمل التلاقي مع الرجال والصحابة من خلال رواياتهم . أمّا الشيعة الإماميّة فلم يهتمّوا بتأليف المسانيد ، وكان سيّدنا الأُستاذ يحبّذ هذا العمل ، ويرغّب طلّاب العلم وأعضاء لجنة الحديث بالاشتغال به ، ولا ريب أنّه خلل وفراغ في -